اسماعيل بن محمد القونوي
71
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عطفه بالفاء مع أن الظاهر العطف بثم لأنه متصل بما عطف عليه وهو كونهم أمواتا لكن باعتبار المرتبة الأخيرة وهي المضغة المخلقة الموصوفة بالموت حقيقة إن فسر بعدم الحياة عما من شأنه الحياة وينكشف منه أنه لو كان المراد بالأموات المضغ المخلقة هنا لكان العطف بالفاء في غاية الحسن والظهور ولا يبعد أن يقال إن قوله متراخ عنه إشارة إلى هذا الاحتمال بعد بيان كون المراد بها عناصر وأغذية الخ كما هو عادته من الرمز إلى الاحتمالين في الموضعين فحينئذ لا يتوهم الاشكال بأن البواقي متصلة بما عطفت عليه باعتبار الجزء الأخير إذ الإماتة مثلا متصلة بالجزء الأخير من الحياة فإن الإماتة إزالة الحياة فاستعمال ثم في البواقي باعتبار الجزء الأول واستعمال الفاء هنا باعتبار المرتبة الأخيرة يحتاج إلى وجه ذلك والفرق بينهما إلا أن يفرق المرتبة الأخيرة والجزء الأخير ولو نظر هنا إلى المرتبة الأولى لعطف عليه بثم « 1 » . قوله : ( عند تقضي آجالكم ) أي انقضائها فيه نوع تلميح إلى ما قلنا من أن الإماتة متصلة بالجزء الأخير من الحياة إذ الأجل يطلق لآخر المدة كما يطلق لجملتها قيل في بيان بخلاف البواقي أما الإماتة فلتخلل مدة الحياة بينه وبين الاحياء السابقة انتهى قوله : ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [ البقرة : 28 ] عطف على أَحْياكُمْ [ الحج : 66 ] ولا تخلل الحياة بينهما ثم قال وأما الاحياء بالنشوء فلتراخيه عن الإماتة زمان البعث في البرزخ قال المص في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الاغراق والادخال ويمكن اعتبار ذلك هنا فيحسن الفاء والأحسن أن يقال إن النكات مبنية على الإرادات فإن اعتبر تخلل مدة البرزخ عطف بثم كهذه الآية وإن اعتبر عدم اعتداده عطف بالفاء مثل الآية المذكورة في سورة نوح . الموضع موقع الفاء بخلاف البواقي من الأمانة والاحياء الثاني والرجوع إلى اللّه تعالى لوقوع مهل فيها من زمان عمرهم طولا وقصرا زمان لبثهم في القبور أو زمان مكثهم بعد الإحياء الثاني في المواقف إلى وقت المجازاة وفي الكشاف فإن قلت ما المراد بالاحياء الثاني قلت يجوز أن يراد به الاحياء في القبر وبالرجوع النشور وأن يراد به النشور وبالرجوع المصير إلى الجزاء ثم قال فإن قلت لم كان العطف الأول بالفاء والإعقاب بثم قلت لأن الاحياء الأولى قد تعقب الموت بغير تراخ وأما الموت فقد تراخى عن الاحياء والاحياء الثاني كذلك متراخ عن الموت إن أريد به النشور تراخيا ظاهرا وإن أريد به إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه أي يعلم من استعمال ثم في هذا الموضع أن الميت يحيى في القبر بعد زمان متراخ ولا يشعر بذلك ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حتى يقال له من ربك وما دينك من نبيك الحديث .
--> ( 1 ) قيل والتراخي المستفاد من كله ثم بالنسبة إلى زمان الاحياء دون زمان الحياة فإن زمان الإماتة غير متراخ عنه انتهى والمتعارف في مثل هذا الموضع اعتبار التعقيب والتراخي بالنسبة إلى المتعلق دون تعلق الصفة على أن الاحياء والإماتة عند الأئمة الحنفية من صفات الفعل وهي قديمة وتعلقها قدم أيضا كما صرح به الفاضل الخيالي وزمان الإماتة متراخ عن الجزء الأول من الحياة كما عرفت .